الرئيسية / أخبار محلية / مقطع من الرواية الجديدة، الفصل العاشر للكاتب إد عبد الله عبد الله
abdellah idbllah

مقطع من الرواية الجديدة، الفصل العاشر للكاتب إد عبد الله عبد الله

abdellah idbllah

مقطع من الرواية الجديدة، الفصل العاشر إد عبد الله عبد الله:

لم يكن قد استساغ فكرة الغربة بعد، ولم يكن قد جرب البعاد عنه أهله جسديا رغم أنه كان بعيدا عنهم حسيا وشعوراً، كان الفارق بينه و بينهم مسافة سم إبرة لكنه كان بعيدا بعدا ساحقاً. البعد الذي يجعله يشعر أنه قادم من المريخ وليس بخارج من بطن أمه كذلك تسول له نفسه كلما لقي من أهله جفاء و غلظة. يدخل المنزل مذموما ويخرج منه مذحوراً وكذلك كانوا معه يفعلون. قد كان له شأن وهو صغير، أحبه الجميع أو على الأقل كان يشعر أنه مرغوب فيه. ولمّا بلغ أشده واستوى عضله وتجاوز عمره العشرين برزت في جسد علاقته بأهله ندب. كانت أولى الندب تخرجه من الجامعة. دخل الجامعة منذ أربع سنوات وكله أمل وتفاؤل. الجامعة بالنسبة له كانت بمثابة فضاء للتواصل و تفريغ موهبته في الخطابة، فقد كان مشاركاً فعالاً في الحلقات التي تنظم في الحرم الجامعي. كانت علاقته بصديقته بفضل الجامعة قبل أن تنتهي تلك الصلة بزواج الفتاة. باختصار كبير ظلت الجامعة جنة قضى فيها أفضل فترة في حياته وربما الأفضل على الإطلاق. وبعد سنتين من التخرج تغيرت نظرته للجامعة فصارت عقدة ندم كثيراً على الخطى التي جرها متجاوزا عتبة بابها الخشبي ، بل صار لعانا لها سباباً. لم يعد يتسع خاطره لذكر الجامعة بل صار صما بكما لا يتحدث إلى زبائنه الذين يحرصون على أن يكون هو وفقط من يقوم بحلاقة رأسهم في محل الحلاقة الذي يعمل فيه مع عمه الذي لم يلد ولداً ولم يكن له من يعينه. كان بارعا جدا لكنه يعتذر دوما عن إعدام لحية الزبائن مكررا عبارته الشهيرة: اعفو اللحى. يدخل في سجال مع الزبناء لكنه سرعان ما ينفعل ويلوذ بالصمت ولا يتكلم إلافي ضرورة أو حاجة يقضيها.
الان وقد شعر بالغربة للمرة الأولى و استشعر الحنين إلى والدته بالخصوص. نظر إلى هاتفه مليا وأصابعه تداعب سماعة الأذن البيضاء. تناول الهاتف وأزال قفل الشاشة ثم ركب الرقم الأول من هاتف منزل أبيه… ثم أحجم. تردد صوت أمه فيه أذنيه وهي توبخه وصخب أبيه الذي يشبه خوار الثور… لا داعي للمزيد هذا يكفي… يكفيني ما أنا فيه. ثم عاوده خاطر يحثه على الاتصال، قام من مكانه والهاتف في يده اليسرى، لمس الشاشة مرات عديدة فرفع الهاتف نحو أذنيه ثم تذكر سماعة الأذن. أزال السماعة وانتظر رنة الاتصال. انقطع الخط، صوت المجيب الآلي… اللعنة المصائب تأتي مجتمعة، سأعاود الاتصال، بدأ الهاتف يرن…
بعيدا عن الشقة، كان العميل يراقب وفجأة ظهر وميض أحمر على آلة التعقب، صرخ في وجه صديقه الذي يغوص في نوم عميق، دافيد، دافيد… هناك، انظر هناك.. الهدف يربط الإتصال. تعقب الرقم وسجل المكالمة، صيد ثمين…
بعد ثوان انقطع الخط، تبا تبا ما هذا الهراء…

عن عبد الحفيظ

عبد الحفيظ
عبد الحفيظ ندبوبكر من مواليد 1983، مصور، مسير مقاولة، فاعل جمعوي، مراسل لجرائد. ومؤسس موقع أولوز نيوز، متابع لما هو جديد في ميدان التقنية المعلوماتية.

شاهد أيضاً

طاقات في التنس يأولوز

طاقات في التنس بأولوز +فيديو

أمام الطاقات الإبداعية التي تزخر بها منطقة أولوز في عدد من المجالات نرصد لكم مثال …

  • rezguini

    رائع اتمنى لك مسيرة تقافية موفقة

  • هشام

    جميل جدا .مزيدا من التألق ان شاء الله